صناعة ألعاب الأطفال .. مشروع لصديقتين ولد من رحم البحث عن وظيفة

امل وحيش – نسوان فويس

بعد أن كان الحظ معانداً لهما في الحصول على وظيفة بعد تخرجهما و بعد معاناة البحث قررتا أن يؤسسا مشروعاً خاصاً بهما يكفيهما عناء البحث عن وظيفة أو على الأقل يحقق بعض من طموحاتهما في ظل الحرب التي أوقفت معظم المؤسسات و الشركات التجارية في اليمن . فجاءت الفكرة في تأسيس مشروع صغير مختلف و نادر الوجود في اليمن ، و هو تصنيع الألعاب التعليمية المستوحاة من المناهج العالمية للأطفال.

الأطفال المتميزون “سبليندد كيدز “ 

“سبليندد كيدز “ و تعني الأطفال المتميزون هو اسم مشروع صناعة ألعاب للأطفال للصديقتين شادية علي و فاطمة عبدالرحمن و يعد هذا المشروع  أول مشروع تربوي و تعليمي للأطفال يتمثل  في أكثر شيء يحبه الأطفال و هو اللعب و ذلك عبر تجسيد الرؤية الثقافية العربية و الإسلامية بالإضافة إلى المناهج العالمية (منتسوري ، دومان ، شيشيدا)  التي أثبتت نجاحها في أكثر من مجال كاللغة ، و الرياضيات ، و الألعاب البدنية بحسب الوصف الخاص بالمشروع.

تقول شادية متحدثة بالنيابة عن زميلتها و صديقتها فاطمة عن كيف جاءتهما الفكرة :” بدأت الفكرة بعد تخرجنا من الجامعة مباشرة استمرينا في البحث عن عمل لفترة و لم نجد حينها بسبب الحرب و توقف الكثير من الشركات فقررنا أن نقوم بالبحث عن مشروع هادف نستطيع أن نغير به كل طفل في مجتمعنا و نصنع منه طفل معجزة قادر على أن يكون مخترع و مصنع و مثمر لنفسه و أسرته و مجتمعه “.

كانت ولادة المشروع في العام 2016 بعد الحرب في اليمن بعام و فكرة مشروع صناعة الألعاب التعليمية ينبع من رؤية الصديقتين شادية و فاطمة بأنه لا يوجد مشاريع تهتم بعقل الطفل بشكل محايد عن التجارة : ” ربما أننا لسنا مشروع غير ربحي لكن رؤيتنا و هدفنا أن نرى تأثير طيب و جيد في الأطفال و هذا ما نسعى إليه حتى بتطوعنا في هذا المشروع دون العاملين “.

بداية متواضعة

الحاجة أم الاختراع فلكل بداية عثرات و صعوبات لاشك حتى على مستوى المعدات و الأدوات المستخدمة في تصنيع الألعاب تقول شادية عن البداية : ” بدأنا بأمور بسيطة جدا لكننا سعينا لتطوير الأفكار و المواد مما جعلنا نستمر في البحث و نسال ذوي الاختصاص حيث فُتحت لنا أبواب كثيره للتعلم ، و سنستمر في التطوير و التعلم بإذن الله “

دعم و عراقيل

” الدعم كان من أسرتنا فقط ” الأسرة دائماً هي المشجع و الداعم الرئيس لكل بطل  في هذه الحياة حتى و إن كان إنجازه بسيط إلا أن الأسرة تراه عملاً عظيما هكذا فعلت أسرة الصديقتين شادية و فاطمة لكي يحفزاهما للاستمرار و عدم الاستسلام للظروف و الأوضاع .

 فيما يتعلق بأبرز الصعوبات التي واجهة شادية و فاطمة أثناء الانطلاق بمشروعهما تقول شادية : ” أكيد هناك الكثير من الصعوبات التي واجهتنا و ما زلنا نواجها فتصنيع منتج من البداية حتى النهاية بشكل يدوي في حد ذاته صعوبة .

أيضاً المواد المستخدمة مكلفة مما يجعل المشتري يبحث عن الأرخص رغم عدم وجود ألعاب مشابهة أو تحمل نفس الفائدة المخبئة للطفل و هذا سبب في عدم توسعنا بالشكل المطلوب ، كذلك عدم وجود المعرفة الكافية بأهمية المنتج لدى الناس و لما تم إنتاجه إلا القليل من الأشخاص.

لا يوجد أي جهة أو مؤسسة تبنت مشروع تصنيع لعب الأطفال فقط يتم عرض منتجات الألعاب المختلفة التي يتم تصنيعها يدوياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي من ضمنها صفحة “سبليندد كيدز” على الفيس بوك التي تعرض فيه كل المنتجات التي يتم تصنيعها أولاً بأول .

قامت مؤسستا مشروع “الأطفال المتميزون ” بعمل سجل تجاري لمشروعهما في وزارة الصناعة و التجارة لتوثيق المشروع كما سعتا لعرض منتجاتهما في بعض المعارض ، لكن كما تقول شادية لم تلاقي ذلك الرواج نظراً لأن الشريحة المستهدفة لم تكن حاضرة في هذه المعارض ، كما تشكوان إهمال الجهات الإعلامية لمشروعهما الأمر الذي دفعهما لاستهداف الآباء و الأمهات عن طريق الفيس بوك  وكذلك الأصدقاء و المعارف .

أما عن المواد المستخدمة في صناعة الألعاب حالياً فتقتصر على ثلاثة أنواع كما توضح شادية :

الألعاب الخشبية التي يدخل في صناعتها الخشب السويدي بشكل بسيط و ذلك لتكلفته العالية ، أيضا خشب الأبلكاش  والخشب المتعارف عليه بين العامة الكرتوني ام دي اف “.

أيضاً الألعاب الورقية و هذه الألعاب من خلالها يقوم الفريق المصنع للألعاب بعمل مناهج للرياضيات و اللغة و تعتبر جميع هذه المواد متوفرة بداخل اليمن.

و أخيراً الألعاب القماشية التي يستخدم في تصنيعها أفضل الأقمشة و خاصة القطنية ، كذلك قماش الجوخ و ما يشابهه.

يعود السبب الأهم لاختيار مشروع يهتم بالطفل و تنمية مهاراته و قدراته الذهنية بحسب شادية علي و صديقتها فاطمة عبدالرحمن هو : ” سبب اختيار مجال الطفل و هو أن تعليم الطفل مهمل بشكل كبير مما يصنع إنسان غير مجدي لمجتمعه “.

مجموعة سبليندد كيدز استطاعت أن تحقق إنجازاً في صناعة الألعاب المهمة لتطوير الأفكار لدى الصغار و ماتزال تسعى لأن تحقق نجاحاً في مجال صقل مهارات الأطفال الصغار و مساعدة أهاليهم في تكوين شخصية أطفالهم بطريقة سليمة.

تتمنى شادية علي و صديقتها فاطمة عبدالرحمن لمشروعهما صناعة الألعاب للأطفال أن يكون لديهما مكان خاص  بحيث يتم تصنيع الألعاب و إبرازها للناس كي يقتنوها للفائدة لأطفالهم لتنمية عقولهم و تعليمهم بأسلوب حديث ينمي عقولهم و يطور أفكارهم : ” أتمنى أن يكون هناك مكان خاص بنا نحتوي فيه عقول الأطفال و نقوم بتعليمهم بأفضل الطرق و أنسبها ، و ذلك فقط عن طريق اللعب الذي يبني قدرات الطفل الذهنية و ينمي مهاراته .

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ArabicEnglishFrenchSpanishTurkish