قلبها قاتلها!

حسرات وآلام لا تشعر بها سوى الأم

 

تأمل أم نذير رؤية ولدها أو معرفة مكان تواجده، مضت  6 سنوات منذ اختطافه من أمام منزله بالعاصمة صنعاء، و لم تره عيناها، أو تسمع صوتاً له ، ستة أعوام انقضت وقلب أم نذير فارغاً ملتهبا لمعرفة مكان فلذة كبدها ونورها الذي ترى من خلاله..

يقول المهندس معاذ شقيق نذير لموقع نسوان فويس: نريد معرفة إن كان أخي حياً أو ميتاً، لم يبقى شخص له صلة بالمعتقلين إلا واتجهنا نحوه نطلب الكشف عن مصير أخي،  لكننا نواجه إنكارا حول تواجده في أي معتقل، على الرغم من تأكيدات شهود عيان بتواجده داخل مقر الأمن السياسي..

أرقام

نذير واحدٌ من بين مئات المدنيين المعتقلين في اليمن، أنهى دراسته الجامعية بكلية التربية، وكغيره من الشباب بدأ بالبحث عن عمل إلا أن زنازين السجن كانت بانتظاره، وبعد اندلاع الحرب في اليمن مطلع العام 2015 بات لكل طرف من أطراف النزاع معتقلات يزج بالمدنيين فيها من الشوارع أو النقاط الأمنية، وإن كان حظ المختطف سيئاً فمصيره القتل لمجرد أنه عابر طريق كما حدث مؤخراً مع الطبيب عاطف الحرازي وقبله الشاب عبد الملك السنباني اللذان قُتلا في نقطة أمنية تتبع قوات المجلس الانتقالي..

وبحسب التقرير الذي أعده المرصد الأورومتوسطي إنه في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2020 شهد اليمن أكبر عملية لتبادل الأسرى منذ بداية الصراع المستمر في عامه السادس، حيث شملت العملية التي تمت برعاية الصليب الأحمر والأمم المتحدة إطلاق سراح 1061 أسيرا، منهم 670 من جماعة الحوثي، و391 من القوات التابعة للحكومة اليمنية، بما في ذلك 15 جنديا سعوديا و4 جنود سودانيين.

القتل أفضل من الاعتقال

 وفي مدينة حجة غربي البلاد تكابد أم أيوب بكبرياء شامخ والألم يعتصر فؤادها، وهي تحدثنا عن ولدها محمد الذي ترك المدرسة والتحق بإحدى جبهات القتال مطلع العام 2018 بعد استشهاد أخيه، تقول أم أيوب: ولدي صغير ولم يكمل شهر حتى وصلني خبر اعتقاله لدى قوات الشرعية، تابعت بعده عند المشرفين وما أحد قدر يخرجه، لو كان استشهد مثل أخوه كان قلبي برد!!

لم يعد لأم أيوب عائل، ولا تملك سوى دعوات تطلقها للسماء بين الحين والآخر كلما سمعت أنين زوجها المقعد إزاء المرض، وبين أربع فتيات ومحمد الذي لا تعلم متى تراه يذوب قلبها هماً بمصيرهم جميعاً..

وفي محافظة المهرة شرقي البلاد وثّقت هيومن رايتس ووتش في شهر مارس الماضي انتهاكات جسيمة ارتكبتها القوات العسكرية السعودية والقوات اليمنية المدعومة من السعودية ضد المدنيين في المحافظة، بما في ذلك التعذيب، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي.

في يونيو/حزيران، أفادت منظمة مواطنة بوقوع مئات حالات الاختفاء القسري، فضلا عن تعذيب وقتل محتجزين في سجون سرية على أيدي قوات الحوثيين، والقوات المدعومة من الحكومة اليمنية، والقوات المدعومة إماراتيا.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة فإن فريق الخبراء البارزين التابع لها والمعني باليمن  توصّل إلى أن “أطراف النزاع ما زالت ضالعة في حالات … الاحتجاز التعسفي والتعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي، وغيره من ضروب سوء المعاملة والاختفاء القسري، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان وكذلك القانون الدولي الإنساني. قد تشكل هذه الأفعال أيضا جرائم حرب”.

وخلفت الحرب المستمرة للعام السادس 112 ألف قتيل، بينهم 12 ألف مدني، وبات 80 بالمئة من سكان اليمن، البالغ نحو ثلاثين مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية شهدها العالم، وفق الأمم المتحدة..

مواضيع قد تهمك